الشيخ الطوسي
247
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
الأداء ، فكذلك القول هاهنا . ولا بدّ أن يكون القديم تعالى عالما بأنّ المكلَّف يفعل ما أمر به ولا يعصيه فيه [ 1 ] ، أو يكون في ذلك لطف للغير إن علم أنّه يعصي ، على ما نقوله في قبح تكليف من علم الله أنّه يكفر إذا لم يكن فيه لطف للغير . ومن خالف في ذلك لم يشترط هذا الشّرط [ 2 ] . ومن النّاس من شرط في حسن أمر اللَّه تعالى ألَّا ينهى عنه في المستقبل ، ومنهم من لا يشترط ذلك ، ونحن نبيّن الصّحيح من ذلك في باب النّاسخ والمنسوخ إن شاء الله . وأمّا الصّفات الَّتي يجب كون المأمور عليه فهي : أن يكون متمكَّنا من إيقاع الفعل على الوجه الَّذي أمر به ( 1 ) ، فإن كفى في ذلك مجرّد القوّة ( 2 ) اقتصر عليه وفعلت فيه قبل الفعل بحالة واحدة ، أو قبل ذلك بأحوال [ 3 ] .
--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 245 ، وراجع أيضا : « الذريعة 1 : 169 » . . ( 2 ) القدرة . . [ 1 ] هذا الشّرط بناء على مذهب العدلية من أنّه تعالى حكيم وعالم بما يكون ، فيعلم بقدرة المكلَّف على إحضار المأمور به ، وأنّه لا يعصيه فيما إذا أمره به ، فيأمره بذلك ، وأمّا بناء على مذهب الأشاعرة وأهل الحديث فإنّه ليس عندهم شرط كون الآمر الحكيم آمرا وناهيا وجوب إتيان المكلَّف بالمأمور به أو وجوب امتناعه عن المنهي عنه . [ 2 ] المخالفون لهذا الشرط هم المجبّرة من الأشاعرة ، وأهل الحديث ، وقد وافقهم في نفي هذا الشّرط الشّريف المرتضى ( ره ) انظر : « الذريعة 1 : 166 » . [ 3 ] لا خلاف عند أعيان الأصوليين والمتكلَّمين أنّ المأمور لا بدّ أن يكون متمكَّنا من إتيان الفعل المأمور به حين توجّه الوجوب إليه ، وذلك بأن يكون قادرا عليه من حيث الأسباب وعالما به ، أو يكون سبب العلم حاصلا وقائما عنده . ولكنّهم اختلفوا في كيفيّة القدرة ، فإنّ العدلية - الإماميّة والمعتزلة - على أنّ المقصود من القدرة هي القدرة الحقيقيّة ، ويشترطونها سابقة على الفعل حتّى يقع التكليف عليها ، إذ لولاها يكون التكليف متوجّها إلى العاجز . وأمّا الأشاعرة فلا يشترطونها لأنّها لا تحصل عندهم إلَّا عند إحضار الفعل وأداء التكليف لا قبله .